أتأمل الفنجان بتمعن ... أدرس أبعاده دراسه متأنيه
أداعب الفنجان بطرف البرَّاد
يتصاعد دخان الشاى الساخن من فوهة البراد ... يلسع معصمى
أرفع البرَّاد لمسافه معقوله ... أمَيِّله
أول نقطه تستقر فى قاع الفنجان
نقطتان
لا تراجع الآن
خيط الشاي يتدلى فى انسيابيه من البرَّاد إلى الفنجان
يتلوى و يتمايل فى دلال يأسر
انعكاس ضوء الحجره عليه يزيده جاذبيه و رونقاً
درجات الأبيض و الأحمر و الأسود تصحبنى الى عالم غير العالم
منسوب الشاى يرتفع بسرعه فى الفنجان
اتخيل استغاثه من سكان الفنجان وتفلت منى ضحكه
يجرفنى حماسي ... أرفع البرَّاد أكثر
أحس بوزنه يخف
لا ترتعشى يا يدى ... لا تدمعا يا عيناى
لا تخذلونى
أسرح فى الدوامه التى تتكون فى الفنجان
أزيح بصرى عنها حتى لا تفقدنى تركيزى
رقرقة الشاى تنومنى مغناطيسياً
رائحة النعناع تدغدغ حواسى
أطفو بجسدى على الرغاوى التى تكونت على سطح الشاى
أرفع الغطاء بابهامى
لقد أصبح البراد خاوى على عروشه بينما استقرت أوراق النعناع الحزينه فى القاع
أفحص الطبق تحت الفنجان بقلق : لم أسكب نقطه واحده
يملأنى احساس بالفخر و الزهو
الآن تبدأ الرغاوى فى الاختفاء
تنفجر الفقاقيع الواحده تلو الأخرى
تنفجر و ترسل فى السماء ألعاباً ناريه احتفالاً بانجازى التاريخى
أتخيل زملائى و قد التفوا حولى مهنئين و متسائلين من أين اكتسبت مهاراتى
يشطح بى خيالى و أطمع فى ترقيه و علاوه من رئيسى
أفيق على نظراتهم المتعجبه ... فهم يعرفون انى لا أشرب الشاى و لا أى منبهات
التمس لهم الأعذار
هم لا يفهمون سر سعادتى و نشوتى
هم لا يدركون ماذا تعنى لى أهدافى الصغيره
أصب الشاى فى البرَّاد مره أخرى و أعيد الكره
Labels: Tales Of The Butterfly