أتذكر و أنا طفل لما مرضت أمى مرض خطير .
كانت أوضتها تحولت فى يوم و ليله الى مستشفى صغير و أصبح عدد الدكاتره فى البيت أكتر من عدد أهله .
و كنا أنا و أختى ممنوعين من الدخول اليها الا ثوانى قليله كل يوم نقضيها معها على طرف سريرها فى حديث روتينى عن المدرسه و الواجب و شكوى كل منا من الاخر .
و أذكر انها كانت شاحبه و ضعيفه و صوتها واهن و مسموع بالكاد .
ثم منعونا من الزياره و استنتجنا بطبيعة الحال ان الوضع يسوء .
فأخذت أنا العاده ان أنام على الأرض تحت بابها الموصد .
كنت أفتش عن رائحة أنفاسها فى الهواء اللى بيعدى من تحت الباب و أكتب دعواتى لها بالشفاء على الخشب .
و لكن الأهم انى كنت أجد السلوى و الطمأنينه فى آهاتها الخافته و بكائها اليائس .... فكانت هذه الآهات بالنسبه لى رغم قسوتها بمثابة الخيط الرفيع بين الحياه و الموت .... حياتى أنا و موتى أنا .
فلا أعتقد انى كنت فى منطقى الطفولى أكترث كثيراً بمصيرها , بل كان مصيرى أنا من بعدها هو شغلى الشاغل !
و كنت أرفع تقريرى تانى يوم الصبح الى أختى :
" هى الحمد لله عيطت امبارح أكثر من مره " .... و كانت هذه هى الأيام اللى بنروح فيها المدرسه مطمئنين هادئي البال !
و لكن بعد بضعة أيام صمتت الآهات و كان صمت القبور المقبض هو رفيقى طول الليل .
و حقيقة انى لا أدري ان كان السبب هو ضعفها الشديد و عجزها حتى عن الأنين ... أم تحسن حالتها و زوال أسباب الألم .... المهم انى حُرمت من نعمة الاهات .
فخطرت لى فكره ساذجه : كنت أتسلل الى الحجره فى هدؤ مسلح بدبوس ... و كنت أشُكها فى رسغها و ذراعها حتى تدمى و تصرخ من الألم فاطمأن انها مازالت من سكان هذا العالم و ماراحتش مطرح ما عمى راح و أخد معاه كل شرايط فيديو غرندايزر بتاعتى اللى كان مستلفهم لابنه و ما شفتهم تانى من بعد ما مات !
و كنت أول ما اسمع صراخها استخبى تحت السرير أو أجرى الى حجرة أختى المجاوره حيث تكون هى أعدت العده و جهزت لى المخبأ المناسب . و لا من شاف و لا من درى !
لحد ما كانت ليله تسللت فيها الى الحجره كالعاده و لكن أول ما جيت أشُكها قبضت على يدى بقوه لا تناسب منظرها الواهن و تتناقض مع المحاليل و الأنابيب التى تخرج من جسدها ... و أنا لا أدرى ان كانت تنفخ فيه الحياه أم تفرغه منها .
قبضت على يدى و لمعت عيناها وراء ظلال الستاره فى ضوء القمر و قالت لى بحزم :
" ما تخافش .. أنا لسه ما مُتِّش .... أوعدك قبل ما أموت أقولك !"
و كانت هذه الكلمات برداً و سلاماً على
فأقلعت عن عادتى و أصبحت أنام فى حجرتي .... فلم تكن أمى من النوع الذى يخلف وعده !
و أعتقد انه فى مكانٍ ما داخلى زرع هذا الموقف جذوره فيا و أصبحت بمثابة مرجع لى فى تجاربى الحياتيه
و طغت حكمة و بديهة الطفل على منطق و عقل البالغ
فحتى الآن لا ترهبنى و تفزعنى آنات الألم بالشكل المطلوب
و لا يفسرها عقلى على أنها نداءات يأس أو استغاثه ... بقدر ما هى صرخات أمل و مدعاة للتفاؤل !
و حتى الآن عندما تتسلل الدنيا الى حجرتى و تشكنى بدبوس و تختتبئ تحت السرير كعادتها ... أحاول ألا أصرخ أو أستغيث
بل أتشبث بها و أقبض عليها
و أعلنها لها صريحه و حازمه
" أنا لسه ما مُتِّش ... بالعند فيكى ! "
و ساعتها يمكن تروح تنام فى أوضتها و تسيبنى فى حالى
...................
كانت أوضتها تحولت فى يوم و ليله الى مستشفى صغير و أصبح عدد الدكاتره فى البيت أكتر من عدد أهله .
و كنا أنا و أختى ممنوعين من الدخول اليها الا ثوانى قليله كل يوم نقضيها معها على طرف سريرها فى حديث روتينى عن المدرسه و الواجب و شكوى كل منا من الاخر .
و أذكر انها كانت شاحبه و ضعيفه و صوتها واهن و مسموع بالكاد .
ثم منعونا من الزياره و استنتجنا بطبيعة الحال ان الوضع يسوء .
فأخذت أنا العاده ان أنام على الأرض تحت بابها الموصد .
كنت أفتش عن رائحة أنفاسها فى الهواء اللى بيعدى من تحت الباب و أكتب دعواتى لها بالشفاء على الخشب .
و لكن الأهم انى كنت أجد السلوى و الطمأنينه فى آهاتها الخافته و بكائها اليائس .... فكانت هذه الآهات بالنسبه لى رغم قسوتها بمثابة الخيط الرفيع بين الحياه و الموت .... حياتى أنا و موتى أنا .
فلا أعتقد انى كنت فى منطقى الطفولى أكترث كثيراً بمصيرها , بل كان مصيرى أنا من بعدها هو شغلى الشاغل !
و كنت أرفع تقريرى تانى يوم الصبح الى أختى :
" هى الحمد لله عيطت امبارح أكثر من مره " .... و كانت هذه هى الأيام اللى بنروح فيها المدرسه مطمئنين هادئي البال !
و لكن بعد بضعة أيام صمتت الآهات و كان صمت القبور المقبض هو رفيقى طول الليل .
و حقيقة انى لا أدري ان كان السبب هو ضعفها الشديد و عجزها حتى عن الأنين ... أم تحسن حالتها و زوال أسباب الألم .... المهم انى حُرمت من نعمة الاهات .
فخطرت لى فكره ساذجه : كنت أتسلل الى الحجره فى هدؤ مسلح بدبوس ... و كنت أشُكها فى رسغها و ذراعها حتى تدمى و تصرخ من الألم فاطمأن انها مازالت من سكان هذا العالم و ماراحتش مطرح ما عمى راح و أخد معاه كل شرايط فيديو غرندايزر بتاعتى اللى كان مستلفهم لابنه و ما شفتهم تانى من بعد ما مات !
و كنت أول ما اسمع صراخها استخبى تحت السرير أو أجرى الى حجرة أختى المجاوره حيث تكون هى أعدت العده و جهزت لى المخبأ المناسب . و لا من شاف و لا من درى !
لحد ما كانت ليله تسللت فيها الى الحجره كالعاده و لكن أول ما جيت أشُكها قبضت على يدى بقوه لا تناسب منظرها الواهن و تتناقض مع المحاليل و الأنابيب التى تخرج من جسدها ... و أنا لا أدرى ان كانت تنفخ فيه الحياه أم تفرغه منها .
قبضت على يدى و لمعت عيناها وراء ظلال الستاره فى ضوء القمر و قالت لى بحزم :
" ما تخافش .. أنا لسه ما مُتِّش .... أوعدك قبل ما أموت أقولك !"
و كانت هذه الكلمات برداً و سلاماً على
فأقلعت عن عادتى و أصبحت أنام فى حجرتي .... فلم تكن أمى من النوع الذى يخلف وعده !
و أعتقد انه فى مكانٍ ما داخلى زرع هذا الموقف جذوره فيا و أصبحت بمثابة مرجع لى فى تجاربى الحياتيه
و طغت حكمة و بديهة الطفل على منطق و عقل البالغ
فحتى الآن لا ترهبنى و تفزعنى آنات الألم بالشكل المطلوب
و لا يفسرها عقلى على أنها نداءات يأس أو استغاثه ... بقدر ما هى صرخات أمل و مدعاة للتفاؤل !
و حتى الآن عندما تتسلل الدنيا الى حجرتى و تشكنى بدبوس و تختتبئ تحت السرير كعادتها ... أحاول ألا أصرخ أو أستغيث
بل أتشبث بها و أقبض عليها
و أعلنها لها صريحه و حازمه
" أنا لسه ما مُتِّش ... بالعند فيكى ! "
و ساعتها يمكن تروح تنام فى أوضتها و تسيبنى فى حالى
...................

